بسم الله الرحمٰن الرحيم

الحمد لله رب العٰلمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المكرمين المعظمين وأولياء أمته وعلماء ملته وعلينا معهم أجمعين.

العقيدة الأولى:

إن الحق سبحانه وتعالى شانه واحد بلا عدد، وخالق بلا علة، وفعّال بلا جوارح، وقريب بلا مسافة، وملك بلا وزير، ووالٍ بلا مشير، وموصوف بالحياة والسمع والبصر والإرادة والقدرة والعلم وغيرها جميع الصفات الكمالية أزلًا وأبدًا، وبريء من جميع شؤون الشين والعيب أولًا وآخرًا، ذاته المقدسة منزهة عن النِدّ والضد والشِبه والمثل والكيف والكم والشكل والجسم والجهة والمكان والأمد والزمان، وهو ليس بوالد ولا مولود، وليس له كفوًا أحد، وكما أن ذاته الكريمة مبرأة من مناسبة الذوات كذلك صفاته الكمالية معراة من مشابهة الصفات، وليس لعلم غيره وقدرته مشابهة بعلمه وقدرته إلا في ’’ع‘‘ ’’ل‘‘ ’’م‘‘ و’’ق‘‘ ’’د‘‘ ’’ر‘‘، وبعد ذلك لا يُجيزُ سرادقُ تعاليه وتكبّره أحدًا أن يدخل فيه، والعزة كلها منحدرة أمامه، والكيانات كلها منعدمة تجاهه، ’’كُلُّ شَیْءٍ هَالِكٌ اِلَّا وَجْهَه‘‘ (سورة القصص، الآية: 88) الوجود واحد، والموجود واحد، وما سواه كله اعتبارات، ولذرات الأكوان نسبة مجهولة الكيف إلى ذاته تعالىٰ، بها يطلق الموجود والكائن عليّ وعليك، وهناك انعكاس لشمس وجوده، به تتجلّى كل ذرة في نظر الظاهر، وبقطع النظر عن تلك النسبة والانعكاس العالم كله حُلم من أضغاث الأحلام، إنما الموجود واحد، لا الواحد الذي يتركب من عدة، ولا الواحد الذي ينحلّ إلى عديد، ولا الواحد الذي ينحطّ ببهتان حلول العينية من أوج الوحدة إلى حضيض الإثنينية، هو ولا موجود إلا هو، إن آية ’’سُبْحٰنَهٗ وَ تَعٰلٰى عَمَّا یُشْرِكُوْن‘‘ (سورة النحل، الآية: 1) كما ترُدّ على الإشراك في الألوهية كذا تنفي الاشتراك في الوجود.

العقيدة الثانية:

مع ذلك كله إنه خلق العالم كما يعلمه، وفرّق المكلفين إلى فرقتين فريق في الجنة وفريق في السعير، وكما وجد الجميع حظًا من عكس الوجود كذلك نال فريق الجنة نصيبًا خاصًا من صفاته الكمالية، علّمه تعالىٰ في مدرسة ’’وَ عَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَم‘‘ (سورة النساء، الآية: 113)، و’’وَ كَانَ فَضْلُ اللّٰهِ عَلَیْكَ عَظِیْمًا‘‘(سورة النساء، الآية: 113) زاده فضلًا وكمالًا، وهذا كله كان تصدقًا لشخص جامع البركات، جعله تعالىٰ محبوبًا  خاصًا لنفسه، وجعله مركز الدائرة  ودائرة مركز الكاف والنون، وزيّن قامته المستقيمة بملبس رفيع المنزلة لخلافته الكاملة حيث يستريح جميع أفراد العالم تحت ظله الظليل وذَيله الجليل، ولا يمكن لأعاظم المقربين أن يصلوا إلى الملك العظيم حتى يتوسلوا بذلك المأمن للعالم، وأعطاه مفاتيح خزائن العلم والقدرة والتدبير والتصرف، وجعل أصحاب القداسة قطع القمر، وجعله شمسًا تنير العالم ليقتبسوا الأنوار منه ولا يتفوهوا بـــــــ’’أنا‘‘ أمامه، ومنح سرادق عزته وإجلاله رفعة وسَعة تضِل فيها آلاف أمثال  من العرش العظيم كحصّة ذرة حقيرة في فلاة لا حد لها، وخوّله علمًا واسعًا غزيرًا يكون علوم الأولين والآخرين أنهارًا لبحر علومه أو رشحات لأمواج فيوضه، وحصل له الإطلاع الكامل على جميع الغيب والشهادة من الأزل إلى الأبد إلا ما شاء الله، وأعطاه بصرًا محيطًا تكون الجهات الستُّ له جهةً مقابلةً، ورفع له الدنيا حتى صارت الموجودات كلها إلى يوم القيامة أمامه، ومنحه سمعًا عاليًا، له نداء مسافة خمس مأة كصوت وارد في الأذن، وللقدرة شأن عجيب فأنها نموذج ومرآة لقدرة القدير على الإطلاق جل جلاله، يجري أمره في العالم العلوي والسفلى، وحكم ’’كن‘‘ يراعي لسانه، إن قال للميت قم صار حيًا، وإن أشار إلى القمر صار فرقتين على الفور، وما يريده يريده الله سبحانه وتعالىٰ، لأنه يريد ما يريده الله تعالىٰ، وصدر أمر قرار الخلافة المطلقة والتفويض التام على اسمه العالي، وراجتْ عملته وخطبته من الملأ الأدنى إلى العالم الأعلى، وما يجده أحد من الدين والدنيا يجده من حضرته التي تشابه العرش، وهو حاكم عالٍ صاحب السيادة، والعالم كله سوى الله تعالىٰ محكوم له، ولا حاكم في العالم سواه، والجميع يحتاجون إليه، وهو محتاج إلى الله تبارك وتعالىٰ، والقرآن ديوان لمدحه وثناءه، واسمه مقترن بالاسم الإلٰهي في كل مكان، وهو سيد المرسلين خاتم النبيين رحمة للعلمين، شفيع المذنبين، أكرم الأولين والآخرين، قائد الغر المحجلين، سر الله المكنون، در الله المخزون، سرور القلب المحزون، عالم ما كان وما يكون، تاج الأتقياء، نبي الأنبياء محمد رسول رب العالمين صلى الله تعالىٰ عليه وعلى آله صحبه أجمعين وبارك وسلم إلى يوم الدين.

مع ذلك كله إنه عبد الله ومحتاج إليه، حاش أن يكون للمسلمين ظن العينية أو المثلية إلا الكافرين، والكمالات التي كانت متصورة للممكن في خزائن القدرة وجد جميعها بحيث لا قوة لأحد أن يناوِئَه، لكنه لم يتجاوز عن دائرة العبدية والافتقار، ولا يمكن، والعظمة لله، وكيف يمكن المشابهة بالله تعالىٰ في الذات والصفات مع أنه لم يقدر على امتثال ما يجدر من الشكر والثناء على نِعم الله سبحانه وتعالىٰ، ولا يمكن له القيام به لأن الشكر الذي يؤديه ذاك أيضًا نعمة أخرى موجبة للشكر الآخر إلى ما لا نهاية له، إن نِعم الله وأفضاله غير متناهية، قال الله تعالىٰ ’’وَ لَلْاٰخِرَةُ خَیْرٌ لَّكَ مِنَ الْاُوْلٰى‘‘ (سورة الضحى، الآية: 4) إنه احتلّ مكانة قاب قوسين أو أدنى، ولم يبق الفصل إلا تحِلّة القسم، وحظى بروية الله بعيون رأسه، وسمع الكلام الإلهي بلا واسطة، (اقترنت أقواس الإمكان والوجوب والقِدم والحدوث)

محمل ليلى على عشرات ملايين من عشرات ملايين، العقل متحير فيما دونه، جوٌ جديد، ولون حديث، في القرب بعد، وفي البعد قرب،في الوصل هجر، وفي الهجر وصل، اللؤلؤ يسبح في البحر لكن الصدف ألقى حجابًا لا يمسّ بسببه نداوة، أيها الجاهل الغبي اترك العلم لصاحب العلم، واعطف زمام أشهب البيان عن هذه الساحة التي يشقّ فيها الجولان، اللسان ساكت، ولكني أقول إنه مولى الخلق وعبد الخالق، عبادته كفر، وبدون تعظيمه حبط، والإيمان اسم لحبه وإجلاله، والمسلم هو الذي يتم أمره على اسم النبي مع اسم الله تعالىٰ، والسلام على خير الأنام والآل والأصحاب على الدوام.

العقيدة الثالثة:

وبعد تلك الحضرة التي قبابها كالعرش رتبة الآخرين من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وإن كان بينهم التفاضل لكن يستحيل لغيرهم أن يصل إلى رتبتهم سواء كان واصلًا إلى عليا مرتبة من الولاية وسواء كان ملكًا أو إنسانًا أو صحابيًا أو أهل بيت، والقرب الإلهي الذي حصل لهم لا يظفر به أحد غيرهم، وليس أحد محبوبًا عند الله مثلهم قط، هؤلاء الصدور الذين يجلسون نادي العز والجاه الذي يأمر رب العالمين تبارك وتعالىٰ مولٰهم وسيدهم ’’اُولٰٓىٕكَ الَّذِیْنَ هَدَى اللّٰهُ فَبِهُدٰىهُمُ اقْتَدِه‘‘ (سورة الأنعام، الآية: 90) ويقول ’’فاتبع ملة إبراهيم حنيفًا‘‘ والإهانة اليسيرة في حضراتهم أيضًا كفر قطعي مثل إهانة سيد المرسلين صلى الله تعالىٰ عليه وسلم، ودعوى المساواة معهم لأحد سواء كان صدّيقًا أو مرتضى رضي الله تعالىٰ عنهما بالتجاوز عن نسبة الخادمية والمطيعية إلحاد خالص، وحاش لله أن ننظر إلى أحد بجزء واحد من مأة جزء من توقير وإجلال يجب أن ننظر إليهم بهما، أ ما رأيتم أن المولى الذي يتبعه الصديق والمرتضى رضي الله تعالىٰ عنهما يؤمر بأن اتبعهم ولا تنحرف عن اقتدائهم.

العقيدة الرابعة:

وبعدهم طبقة أعلى للملائكة المقربين مثل سادتنا ومولانا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وحَمَلة العرش الجليل صلوات الله وسلامه عليهم، لايصل أحد من الأولياء إلى علو شأنهم ورفعة مكانهم أيضًا، وللإساءة إلى حضراتم أيضًا نفس ذاك الحكم، إن جبرئيل عليه السلام أستاذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من وجه، قال الله تعالىٰ ’’عَلَّمَهٗ شَدِیْدُ الْقُوٰى‘‘ (سورة النجم، الآية: 5) فكيف يكون تلميذًا لأحد، ومن يجعل أحدًا أستاذًا لجبرئيل عليه السلام يعتبره أستاذ الأستاذ لسيد العالمين صلى الله تعالمٰ عليه وسلم، وهذا هو الذي يقول فيه الحق تعالىٰ ’’رسول كريم مكين أمين‘‘ وأنه ليس بخادم لأحد سوى رسول الله صلى الله تعالىٰ عليه وسلم، وإن يظفَر أكابر الصحابة وأعاظم الأولياء بخدمته يعتبروها مفخرة وسعادة في الدارين، فأيهم يستاهل أن يكون جبريل عليه السلام خادمًا ومطيعًا له.

العقيدة الخامسة:   

وبعدهم أصحاب سيد المرسلين صلى الله تعالىٰ عليه وعليهم أجمعين، وفيهم السيدة البتول فلذة كبد الرسول عقيلة العالم عقيلة الجنة سيدة النساء فاطمة الزهراء، وابنا بنت سيد العالمين نجما عين العرش وقطعتا قمر سماء السيادة ووردان حبيبان لبستان التطهير وقرتا عين الرسول إمامان كريمان سعيدان شهيدان تقيان نقيان نيران طاهران أبو محمد ن الحسن وأبو عبد الله الحسين، وجميع أمهات الأمة وعقائل الرسالة على المصطفى وعليهم كلهم الصلاة والتحية، لأن الصحابي هو كل مسلم نال شرف زيارة الوجه الذي يُري الله تعالىٰ حال كونه مسلمًا وتوفّي مسلمًا، يعلم قدرهم ومنزلتهم جيدًا من يعرف عزة رسول الله ورفعته صلى الله تعالىٰ عليه وسلم، وأظهر من شمس نصف النهار أن المحب يمنع محبوبه من الصحبة السيئة إذا قدر، والحق تعالىٰ قادر مطلق، ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم محبوبه وسيد المحبوبين، هل يجوّز العقل السليم أن القدير مثله لا يعين خيار الخلق جلساء واُنساء وأنصارًا وأعوانًا للعظيم مثله ذي الجاهة وروح الحب ومعدن العز، ومن يطعن على أحد منهم يعيب الحكمة الكاملة والقدرة التامة لله تعالىٰ أو غاية المحبوبية ونهاية المنزلة لرسول الله صلى الله تعالمٰ عليه وسلم، لذا يقول سيد العالمين صلى الله تعالىٰ عليه وسلم ’’الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله فيؤشك الله أن يأخذه‘‘([1])، رواه الترمذي وغيره. فالآن أيها الخارجيون والناصبيون هل أخرج رسول الله صلى الله تعالىٰ عليه وسلم من هذا القول العام وهل أخرج الله تعالىٰ من الآية الكريمة ’’رَضِیَ اللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوْا عَنْه‘‘ (سورة المائدة، الآية: 119) ذا النورين، وأسد الله الغالب، والسبطين الكريمين رضي الله تعالىٰ عنهم أجمعين، أو أيها الشيعة والروافض هل أخرج الله والرسول من تلك الأحكام الشاملة الصديق الأعظم، والفاروق الأكبر، ومجهز جيش العسرة، وأم المؤمنين محبوبة سيد العالمين عائشة الصديقة بنت الصديق، وطلحة، وزبيرًا، ومعاوية وغيرهم رضوان الله تعالىٰ عليهم إلى يوم الدين، وهمسا في آذانكم أن مرادنا بأصحابي وبمصداق ضمير ’’عَنْهُمْ‘‘ في الآية الكريمة رجالًا آخرين سواهم، فصرتم أيها الخوارج أعداءهم، وأخذتم تذكرونهم باللعن والطعن، ولم تعلموا أن هذه العداوة عداوة رسول الله صلى الله تعالىٰ عليه وسلم حقيقة، وإيذاءه إيذاء الحق تبارك وتعالىٰ، اللهم أنزل رحمتك المباركة والعناية الدائمية على أهل السنة والجماعة الطيبة الذين جعلوا شعارهم ودثارهم النظر بالتعظيم والإجلال إلى جميع جلساء حبيبك صلى الله تعالىٰ عليه وسلم وقاطفي أزهار بستان صحبته عليه السلام، واتخذوا عقيدتَهم تسليمَ جميعِهم نجومَ سماء الهداية وسيَّارِي فلكِ العزة، وكل فرد من أفراد البشر منهم سيد، وسيد العدول والأخيار والأتقياء والأبرار، وأيّ ولي من الأمة من التابعين إلى قيام الساعة ولو وصل إلى أية مرتبة عظيمة سواء كان صاحب السلسة أو غيره لكنه لن يصل إلى رتبة أدنى منهم، ولا أدنى فيهم، وطبقًا للقول الحق الصادق للنبي صلى الله تعالىٰ عليه وسلم ’’إنفاق غيرهم ذهبًا مثل أحد لا يساوي نصف صاع من الشعير لهم‘‘([2])، والقرب الإلهي الذي حصل لهم لم يتيسر لغيرهم، والدرجات العالية التي ينالونها لا تصل إليها أيدي الآخرين. أهل السنة يعتبرون مجملًا كل واحد منهم بَرًّا تقيًا بالغًا الدرجة العليا، ويعتقدون النظر إلى تفاصيل الأحول حرامًا، وإن نقل فعل أحد منهم منحطًّا شيئًا في النظر القاصر من مرتبتهم العليا يحملونه على محملٍ حسن، إنهم قد سمعوا القول الصادق لله سبحانه وتعالىٰ ’’رَضِیَ اللّٰهُ عَنْهُمْ‘‘ فلا يتركون في قلوبهم مكانًا لذرّة من صدأ البحث والفتش، وقد قال رسول الله صلى الله تعالىٰ عليه وسلم: ’’إذا ذكر أصحابي فامسكوا‘‘([3])، فلما سمعنا القول العالي لسيدنا وهذه الوعيدات الهائلة والتهديدات المهيبة أسكتنا ألسنتنا ونقّينا قلوبنا للجميع، وعلمنا أن منازلهم مرتفعة عن عقولنا فكيف نتدخل في أمورهم، وأيّ قدر لنا حتى نحكم في ما وقع بينهم من المشاجرات.

حاشا أن نبدأ نعيب أحدًا في حماية أحد، ونعتبر فريقًا طالب الدنيا في تلك النزاعات، بل نعلم جازمًا أن جميعهم كانوا محبي الخير في الدين فاختار كل واحد ما كان يعلمه باجتهاده أصلح وأنسب للدين الإلٰهي وشرع الرسالة جلّ جلاله وصلى الله تعالىٰ عليه وسلم ولو وقع خطأ في اجتهاد أحدهم ولم يتعيّن له الصواب، لكن جميعهم على الحق، ووضعهم في الخلاف مثل خلافات أبي حنيفة والشافعي في فروع المذهب، فعلينا أن لا نعد أحدًا منهم ضالًا وفاسقًا، ولا نصير أعداءهم ناظرين إلى تلك النزاعات، ويقول الله تعالىٰ: ’’اَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَیْنَهُم‘‘ (سورة الفتح، الآية: 29) فمن يعتقد خلافه يكذب قوله تعالىٰ.

بالجملة تيقننا بأقوال الله والرسول عزّ مجده وصلى الله تعالىٰ عليه وسلم بأن جميعهم عدول ثقات أتقياء أنقياء أبرار، والنظر إلى تفاصيلهم مضل، نظيره عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والثناء، فاتخذ أهل الحق طريق الاعتقاد القلبي ووصلوا إلى ما قصدوا، وأصحاب الباطل أطالوا التفكير في التفاصيل وسقطوا في حفرة الزندقة، في مكان نظروا إلى ’’عَصٰۤى اٰدَمُ رَبَّهٗ فَغَوٰى‘‘ (سورة طه، الآية: 121)، وفي مكان سمعوا ’’لِیَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْۢبِكَ وَ مَا تَاَخَّر‘‘ سورة الفتح، الآية: 2)، وأحيانًا تذكروا قصة موسى والقِبطي، وأحيانًا سمعوا قصة داود، وأخذوا يحاجون ويتحادرون من سلم أصحاب التسليم والاستسلام، فهل وجدوا ثمرة سوى سُخط الله، وأراهم ’’خُضْتُمْ كَالَّذِیْ خَاضُوْا‘‘ (سورة التوبة، الآية: 67) يوم ’’حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ‘‘ (سورة الزمر، الآية: 71)، إلا أن يشاء ربي إنه فعال لما يريد، اللهم الثبات على الهدى، إنك أنت العلي الأعلى.

العقيدة السادسة:

والآن من بينهم الأفضل والأعلى والأكمل هم السادة العشرة المبشرة، وفيهم الخلفاء الأربعة رضي الله تعالىٰ عنهم أجمعين، وهؤلاء الأربعة أركان قصر الملة، وأربعة أنهار بستان الشريعة، خصائصهم وفضائلهم على نوع بهيج، إن نظر أحد إلى أحد يبدو أنه هو الجامع للمزايا، ومَن يكون أعلى منه.

خاصة شمع بستان الولاية، ويهجة حديقة المعرفة، إمام الواصلين، سيد العارفين، خاتم خلافة النبوة، فاتح سلاسل الطريقة، مولى المسلين، أمير المؤمنين أبو الأئمة الطاهرين، الطاهر المطهر، قاسم الكوثر، أسد الله الغالب، مظهر العجائب والغرائب، مطلوب كل طالب سيدنا ومولانا علي ابن أبي طالب كرم الله تعالىٰ وجهه الكريم، وحشرنا في زمرته في يوم عقيم، لذاك الجناب ذي قبة الفلك مناقب جليلة، ومحامد جميلة بوفرة وشهرة لم توجد لآخر. إن الشيخين الصاحبين الصهرين الوزيرين الأميرين المشيرين الضجيعين الرفيقين سيدنا ومولانا عبد الله العتيق أبا بكر الصديق، والسيد صاحب الحق أبا حفص عمر الفاروق رضي الله تعالىٰ عنهما، لهما عظمة ممتازة من عظمات الجميع، وعليهما أعظم فضل الله ورسوله جلّ جلاله وصلى الله تعالىٰ عليه وسلم، ما هو منزلتهما عند الله ليس لأحد بعد الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، وما هو الحظ لهما من قرب الله تعالىٰ واقترابه ومن العزة والافتخار عند حضرة الرسالة التي تشابه العرش ليس ذاك نصيب الآخرين، ومقاماتهما عالية على الجميع في منازل الجنة، ولهم مواهب بلا منة، ولهما التقدم والتفوق في الفضائل والفواضل والحسنات والطيبات، وبهذا الصدد صنف أئمتنا وعلماءنا مصنفات مستقلة، وحصلوا سعادة الكونين وشرافة الدارين، وإلا من يستطيع أن يعدّ ما هو غير متناه، والله العظيم، إن دون ألف ديوان في شرح فضائلهما لم يبلغ واحدًا من ألف.       

وعلى تفنّن واصفيه بحسنه     يفنى الزمان وفيه مالم يوصف

لكن كثرة الفضائل وشهرة الفواضل أمر آخر، والأفضلية والكرامة أمر آخر، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، ’’قُلْ اِنَّ الْفَضْلَ بِیَدِ اللّٰهِۚ-یُؤْتِیْهِ مَنْ یَّشَآء‘‘ (سورة آل عمران، الآية: 73) يشهد كتابه الكريم ورسوله العظيم عليه وعلى آله الصلاة والتسليم علانية أن السيد حسن رضي الله تعالىٰ عنه يروي عن والده الماجد المولى على كرم الله تعالىٰ وجهه الكريم، أنه يقول: ’’كنت عند النبي صلى الله تعالىٰ عليه وسلم فأقبل أبو بكر وعمر، فقال يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين‘‘([4])، رواه الترمذي، وابن ماجة، وعبد الله ابن الإمام أحمد. وروى أبو هريرة رضي الله تعالىٰ عنه عن سيد المرسلين صلى الله تعالىٰ عليه وسلم، أنه يقول: ’’أبو بكر وعمر خير الأولين وخير أهل السماوات وخير أهل الأرضين إلا النبيين والمرسلين‘‘([5])، رواه الحاكم في الكنى وابن عدي والخطيب. ونفس المولى كرم الله تعالىٰ وجه صرح مرارًا أن الأفضلية المطلقة للشيخين رضي الله تعالىٰ عنهما في كرسي مملكته وسطوة خلافته، وثبت منه هذا القول بالتواتر، لأنه رواه أكثر من ثمانين صحابيًا وتابعيًا، وفي الواقع هذه المسألة كما ذكرها حضرة المرتضى صاحب الحق واضحًا وتكرارًا ومرارًا في الجلوات والخلوات والمشاهد العامة والمساجد الجامعة لم يصدر مثله من الآخرين، روى الإمام البخاري رحمة الله عليه عن محمد بن الحنفية ابن أمير المؤمنين علي رضي الله تعالىٰ عنهما، قال ’’قلت لأبي أيّ الناس خير بعد النبي صلى الله تعالىٰ عليه وسلم، قال أبو بكر، قال قلت ثم من قال عمر‘‘([6])،وروى أبو عمر بن عبد الله عن حكم بن حجل والدار قطني في سننه ’’يقول الأمير كرم الله تعالىٰ وجهه لا أجد أحدًا فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري‘‘([7])، وروى أبو القاسم الطلحي في كتاب السنة عن علقمة ’’بلغ عليا أن أقواما يفضلونه على أبي بكر وعمر، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال يا أيها الناس بلغني أن أقوامًا يفضلوني على أبي بكر وعمر، ولو كنت تقدمت فيه لعاقبت فيه، فمن سمعته بعد هذا اليوم يقول هذا فهو مفتر، عليه حد المفتري، ثم قال إن خير هذه الأمة بعد نبينا صلى  الله تعالى عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم الله أعلم بالخير بعد، قال وفي المجلس الحسن بن علي فقال والله لو سمى الثالث لسمى عثمان‘‘([8]).

فالحاصل أن الأحاديث المرفوعة وأقوال حضرة المرتضى وأهل بيت النبوة في هذا الباب لا تعد ولا تحصى، قد فصّلتُ بعضها في رسالة التفضيل، الآن لما أمعن النظر أهل السنة في تلك الأحاديث والآثار وجدوا مآت تصريح لتفضيل الشيخين، ولم يجدوا في مكان ما قيد الجهة والحيثية، أي هو أفضل باعتبار كذا، وبالاعتبار الآخر الأفضلية للآخرين، لذا اتخذوا العقيدة أن فضائل خاصة وخصائص فاضلة ولو حصلتْ لحضرة  المولى ولم يجدها الشيخان، كما أن عكسه أيضًا صادق، لكن الفضل المطلق الكلي المعبر عن كثرة الثواب وزيادة قرب رب الأرباب أعطيهما، وخلاف هذه العقيدة ليس في حديث صحيح، وفرضًا إن وجد أحد رائحة الخلاف في مكان فليفهم أن ذاك قصور فهمه، وإلا لماذا يقول لهما رسول الله صلى الله تعالىٰ عليه وسلم والمولى نفسه وأهل بيت الكرام بلا تقييد إنهما أفضل وخير الأمة وهما سيد الأولين الآخرين، ألم يكونوا مطلعين على الآية: ’’أنفسنا وأنفسكم‘‘ (سورة آل عمران، الآية: 61) والحديث الصحيح ’’من كنت مولاه فعلي مولاه([9])، والخبر الشديد الضعف وقوي الجرح: ’’لحمك لحمي ودمك دمي‘‘([10])، على تقدير الثبوت وغير ذالك، أو كانوا مطلعين لكنهم لم يفهموا المراد، أو فهموا ولم يجدوا فيها خلاف تفضيل الشيخين، فلِمَ يفهمون الخلاف ويطرحون وراء ظهورهم التصريحات البينة قاطعة الدلالة وغير محتملة الخلاف، والحمد لله رب العٰلمين، إن الحق تبارك تعالىٰ علّمني هذا الجواب الشافي الذي فيه كفاية للمنصف وعظة بلا غاية للمتعصب، هذا هو حب المرتضى، ومقتضاه أيضًا أن تطيع المحبوب وتجتنب من غضبه واستحقاق ثمانين سوطًا.

ولما قد ثبت أن للشيخين رضي الله تعالىٰ عنه مزية وتفوق في القرب الإلٰهي فولايتها أيضًا صارت أعلى (من ولاية غيرهما) فإنها ليستْ إلا درجة من القرب الإلٰهي، والظاهر أن الأولياء جميعهم يتساوون في السير إلى الله، وهناك يقال ’’لا نفرّق بين أحد من أوليائه‘‘ كما نقول ’’لَا نُفَرِّقُ بَیْنَ اَحَدٍ مِّنْ رُّسُلِه‘‘، (سورة البقرة، الآية: 285) ولما نزل ما سوى الله من العيون وتقدّم السير بعد الوصول إلى منزلة الفنا فذاك هو السير في الله، ولا نها ية له، وههنا يظهر تفاوت القرب، فالأقرب من ازداد سيره في الله، ثم يصعد بعضهم متواصلًا، ويعطى بعضهم منزلة الناسوت لدعوة الحق، وتروج بهم الطريقة والخرقة والبيعة، وتتحرك سلسلة الطريقة، لكن هذا المعنى لا يستلزم أن يتقدم سيرهم في الله من الأولين، نعم هذا فضل منفرد وجدوه، ولم يعطه الأولون، فأي مزية لهذا إن المولى كرم الله وجهه نال سواها مآت من المزايا التي لم يجدها الشيخان، لكن التقدم في القرب والزيادة في رفعة المنازل لهما، وإلا ما هو السبب لما قيل لهما الأفضل والأحسن منه في الأقوال المذكورة، ونفى المولى كرم الله وجهه عن نفسه الأفضلية بالتأكيد الأكيد، والوضع أنه لا يمكن أن يكون الولي الأدنى أفضل من الولي الأعلى، وانظر أن التنزّل الناسوتي للسبط الأصغر (الإمام الحسين) ولحسن البصري من خلفاء الأمير كرم الله وجهه، ولم تجر سلسلة من السبط الأكبر، مع أن القرب والولاية للإمام المجتبى أتم وأعلى جزمًا من الولاية والقرب لحسن البصري، وثبت بالأحاديث الظاهرة فضله على السبط الأصغر الإمام الحسين ذي الجبة الوردية أيضًا رضي الله تعالىٰ عنهم أجمعين.

العقيدة السابعة:

من شاجر ونازع مع المرتضى رضي الله تعالىٰ عنه، فنحن أهل السنة نعترف أن المولى رضي الله تعالىٰ عنه على الحق ومنازعوه على الغلط والخطأ، ونعتقد أن أسد الله أكمل وأعلى منهم بدرجات، لكن مع ذلك كله لا نفتح لسان الطعن والتشنيع لأولئك الآخرين ناظرين إلى الأحاديث المذكورة، نُحلّهم محلًا ثبت لهم في الشريعة، ولا نفضّل أحدًا منهم بهوىٰ أنفسنا، ونعلم التدخل في مشاجراتهم حرامًا، نعدّ خلافاتهم مثل خلافات أبي حنيفة والشافعي، فلا يجوز عندنا أهل السنة الطعن على أدنى صحابي منهم فضلًا أن نطعن في الحضرة الرفيعة لأم المؤمنين الصديقة رضي الله تعالىٰ عنها، حاش، ذاك سوء الأدب في حضرة الله ورسوله جل جلاله وصلى الله تعالىٰ عليه وسلم، أنزل الله تعالىٰ الآيات في تطهيرها وتبرئتها، ونبأ بعذاب أليم مَن اتهمها، كان النبي صلى الله تعالىٰ عليه وسلم يحبها أكثر من جميع الأزواج المطهرات، ومن حبها أن المكان الذي شربتْ منه عائشة الصديقة، في نفس ذلك المكان يضع النبي صلى الله تعالىٰ عليه وسلم شفته ويشرب منه الماء، أما جميع زوجات النبي صلى الله تعالىٰ عليه وسلم فهن زوجاته في الدنيا والآخرة، ولكن حب عائشة بلغ مكانًا قيل عنها إنها زوجة النبي صلى الله تعالىٰ عليه وسلم في الدنيا والآخرة، وأمرتْ خير النساء أي فاطمة الزهراء رضي الله تعالىٰ عنها، ’’يا فاطمة أنت تحبيني فأحببي عائشة أيضًا لأني أحبها‘‘([11])، ’’قيل يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال عائشة‘‘([12]) (رضي الله تعالىٰ عنها)، وزبير وطلحة أفضلان منها لأنهما من العشرة المبشرة، وزبير ابن عمة الرسول صلى الله تعالىٰ عليه وسلم وحواريه، وطلحة تُرس وجه رسول الله صلى الله تعالىٰ عليه وسلم عند الشدة، أما الأمير معاوية رضي الله تعالىٰ عنه فمنزلته بعد جميعهم، وبينه وبين المقام الرفيع والمنزل المنيع للمولى كرم الله وجهه منازل سحيقة يَعيى فيها ألوفٌ من شهب سراعِ السير كالبرق والصبا ولا تستطيع قطعها، إلا أن له فضل الصحبة، وبحمد الله تعالىٰ نحن العبيد المتوارثون لأهل البيت، وأية قرابة لنا مع معاوية حتى نحابيه محاباة غير جائزة، ولكنا نحب حماية سيدنا ودفاعه عن اتهام العائبين، فإن أميرنا الأكبر السبط المجتبى رضي الله تعالىٰ عنه حسب بشارة جده الأمجد سيد المرسلين صلى الله تعالىٰ عليه وسلم بعد اختتام المدة ألقى السلاح في وسط المعركة، وفوّض الملك إلى الأمير معاوية، والعياذ بالله إن كان الأمير معاوية رضي الله تعالىٰ عنه كافرًا وفاسقًا وفاجرًا أو ظالمًا وجائرًا فترجع التهمة إلى الإمام حسن بأنه فوّض بنفسه أمور المسلمين وإدارة الشرع والدين إلى رجل كذا، ولم يُعمل نصح الإسلام معاذ الله، إن كانت مدة الخلافة انقضت ولم يرض بالملوكية لنفسه فهل لم يكن هناك أحد من صحابة الحجاز حائز المؤهلات لنظم الدين ونسقه سواه حتى اختاره، حاشا لله بل يرجع هذا الأمر إلى رسول الله صلى الله تعالىٰ عليه وسلم، فإنه أحب هذا الفعل في بشارته، وعدّه من ثمرة سيادته، كما في صحيح البخاري: ’’إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين  من المسلمين‘‘([13]).

العقيدة الثامنة:

بعد رسول الله صلى الله تعالىٰ عليه وسلم إمامة الصديق حقة راشدة بالقطع والتحقيق لا غاصبة جائرة، وإمامته مزينة بالرحمة، والرأفة، وحسن السيادة، ورعاية المصلحة، وحماية الملة، وإغاثة الأمة؛ ومحلاة بالعدل، والصدق، والسداد، والرشد، والإرشاد، وقطع الفساد، وقمع أهل الارتداد. أولًا ورد فيها كثير من التلويحات والتصريحات لسيد العالمين عليه وعلى آله أفضل الصلوات والتحيات، وثانيًا وقعتْ خلافة ذاك السيد الأتقى بإجماع الصحابة، ولا يمكن إجماع الأمة على الباطل خاصة إجماع أصحاب سيد المرسلين عليه وعليهم الصلاة والتحية، وإن سلّم فصار كلهم فاسقين عياذًا بالله بالاتفاق على الغصب والظلم، وهم حملة القرآن المبين ورواة الدين المتين، فمن يحكم عليهم بالفسق يُحدث لنفسه سلسلة أخرى إلى النبي صلى الله تعالىٰ عليه وسلم أو يغسل يده عن الإيمان، مثل ذاك بعده خلافة الفاروق، ثم إمامة ذي النورين، ثم خلافة أبي الحسنين رضي الله تعالىٰ عنهم أجمعين.

العقيدة التاسعة:

ما ثبت في الألوهية والرسالة وماكان وما يكون بالنصوص القرآنية والأحاديث المشهورة المتواترة وإجماع الأمة المرحومة المباركة جميعه حق، آمنا به، الجنة وأوضاعها البهيجة والنار وأهوالها الفظيعة، ونعيم القبر وعذابه، وسؤال النكيرين، وجوابهما، وحساب يوم القيامة، ووزن الأعمال، والكوثر، والصراط، وشفاعة العصاة أهل الكبائر، و بسببها نجاة أهل الكبائر إلى غير ذلك من الواردات جميعه حق، والجبر والقدر باطلان، لكن الأمر بين الأمرين، نكِل إلى الله علمَ ما لا تصل إليه عقولنا ونجعل نصيبنا آمنا به كل من عند ربنا.

العقيدة العاشرة:

إن الشريعة والطريقة ليستا سبيلين متبائنين، بل الوصول إلى الله بدون الشريعة محال، والعبد وإن أتى برياضات شاقة ومجاهدات طويلة لكن لا يبلغ مقامًا تسقط عنه تكاليف الشرع ويبقى فرسًا بلا لجام وبعيرًا بلا زمام، إنما الصوفي من يُخضع هواه للشرع، لا من يتنزل عن الشرع لهواه، الشريعة غذاء والطريقة قوة ولما يترك الغذاء تزول القوة بنفسها، الشريعة مرآة والطريقة نظر، النظر بعد زوال العين غير متصور، ولو كان الغناء عن اتباع الشريعة بعد الوصول لكان أحق به سيد العالمين صلى الله تعالىٰ عليه وسلم وإمام الواصلين علي كرم الله تعالىٰ وجهه، الأمر ليس كذلك بل يشتد زمام الشرع بالتدريج حسب زيادة القرب، حسنات الأبرار سيئات المقربين، إهانة الشرع كفر، والخروج من دائرته فسق، الصوفي الصادق هو العالم السني صحيح العقيدة الذي يعتقد بأقوال الله ورسوله جل جلاله وصلى الله تعالىٰ عليه وسلم. والصوفي الصادق يعتقد دائمًا أن علماء الشرع المتين ورثة خاتم النبيين وحارسو الشريعة وحاملو لواءها، فتعظيمهم وتكريمهم تعظيم لصاحب الشريعة صلى الله تعالىٰ عليه وسلم وتكريمه، وعليه مناط الدين، العالم المتدين طالب الله تعالىٰ يواجه الصوفي دائمًا بالمداراة والمجاملة لأنه يعرف أن الحق يكون في حرزه ويعرفه أفضل وأكمل من نفسه، وأعماله التي ينظرها خارجة من قانون التقوى في نظره يصرف منها نظره ويترك الأمر لعالم الغيب والشهادة.

اللهم ارزق جميعنا الهداية والثبات والاستقامة عليها وتوفنا من هذه الدنيا الفانيه على حب محبوبيك وعلى العقائد الصادقة، آمين يا أرحم الراحمين.

اللهم لك الحمد وإليك المشتكى، وأنت المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله تعالىٰ على الحبيب المصطفى وعلى آله الطيبين وصحبه الطاهرين أجمعين.

٭٭٭

تمت هذه الترجمة في الساعة الحادية عشرة ليلًا للسادس من المحرم الحرام عام 1447ھ، المصادف أول يوليو 2025م، في ’’المجمع الإسلامي‘‘ بمبارك فور، أعظم جره، بالهند.

وصلى الله تعالىٰ وسلم علىٰ حبيبه سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.      

 

—٭٭٭—

                                              

                                                           محمد مقبول المصباحي

                          من اهل بلدة چهترپور، الولاية الوسطى من الهند

            CHHATARPUR  M.P.  INDIA                                                             

                                               رقم الجوال : 8953929795 ــ91+

                                    رفيق المجمع الإسلامي، بمبارك فور، أعظم جره (U.P.) الهند.

 

[1])) سنن الترمذي، باب من سبّ أصحاب النبي صلى الله تعالىٰ عليه وسلم، رقم الحديث: 3862، ج: 6، ص: 169، دار الغرب الإسلامي.

[2]))  حديث: ’’لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا، ما أدرك مد احدهم ولا نصيفه‘‘، صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالىٰ عنهم، باب تحريم سبّ الصحابة رضي الله تعالىٰ عنهم، رقم الحديث:2540، ج: 7، ص: 188، دار الطباعة العامة.

[3])) مسند أحمد بن حنبل، ج: 1، ص: 98، مطبعة الميمنية.

[4])) سنن الترمذي، أبواب المناقب، رقم الحديث 3665، ج: 6، ص: 45، دار الغرب الإسلامي. وسنن ابن ماجة، باب في أصحاب رسول لله صلى الله عليه وسلم، الجزء الأول، رقم الحديث: 100، ص: 38، مطبعة دار إحياء الكتب العربية.

[5])) مسند أحمد بن حنبل، ج: 4، ص: 439، مطعة الميمنية.

[6])) جمع الجوامع، مسند أبي بكر الصديق، ج: 11، ص: 52، دار الكتب العلمية

[7])) كنز العمال، ج: 6، ص: 371، مطبعة دائرة المعارف.

[8])) الحجة في بيان المحجة، لإسمعيل التيمي الأصبهاني، رقم الحديث: 327، ج: 2، ص: 369.

[9])) سنن الترمذي، باب مناقب علي ابن أبي طالب، رقم الحديث: 3713.

[10])) التارخ الكبير لإبن أبي خيثمة، رقم الحديث: 76، ص: 170، مطبعة دار الوطن، بالرياض.

[11])) حديث: ’’قال فإني أحب عائشة فأحببيها‘‘، جامع المسانيد والسنن، رقم الحديث: 29235، ص:67، ج: 37، دار الفكر.

[12]))  جامع المسانيد والسنن، رقم الحديث: 29235، ج: 37، ص:67، دار الفكر.

[13])) صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب قول النبي صلى الله تعالىٰ عليه وسلم للحسن ابن علي رضي الله تعالىٰ عنهما، ص: 186، مكتبة النهضة الحديثة بمكة.

مزید
مینو
👁 Total Visits: 823,751